راية إعلانية
الرئيسية الرأي التكامل الاقتصادي العربي الإفريقي .. الشراكة من أجل التنمية (جزء 1 ) بقلم : د. احمد ولد نافع

التكامل الاقتصادي العربي الإفريقي .. الشراكة من أجل التنمية (جزء 1 ) بقلم : د. احمد ولد نافع

   altتطبع عالم الألفية الجديدة ، ونحن في عقدها الثاني ،  سمة الفضاءات و التكتلات الاقتصادية المتعملقة  ، مثل الاتحاد الأوروبي  و الاتحاد الإفريقي ، و تجمع النافتا لدول أمريكا الشمالية ، وتكتل " الآسيان " لدول شرق آسيا  وغير ذلك من التكتلات التي باتت هي العنوان الرئيسي لعالم اللحظة الراهنة..

 

  

 بالرغم من ذلك فإن الأمة العربية  تعيش – وحدها – خارج سياق التكتلات الاقتصادية  الجادة مع توافرها على مقومات التكامل  نظريا و عمليا ، وهذا يبرز جدية الشعار الذي بات على كل لسان : " الأمة العربية .. إلى أين ؟؟"  .. فعلا  إنه تساؤل مصيري  لابد من طرحه  بالتزامن مع جسامة المخاطر و التحديات التي تجابه الأمة العربية  لحظة إثر أخرى  .

   خصوصا أن الاتجاهات الرئيسية للعالم المعيش الآن هي : اطراد التقدم التقني و العلمي الهائل و الدقيق و المتسارع  في كافة جوانب الحياة الإنسانية  ، و التكتلات الاقتصادية  العملاقة  في الدول المتقدمة  و اندماج الشركات العابرة للأوطان و القوميات وهي المتضخمة أصلا ، و الاستعمال المستنزف للموارد الطبيعية للدول النامية ، واتساع دائرة الإحباط في غالبية الدول النامية جراء النتائج المخيبة للآمال من مآلات التنمية فيها ،  و انتشار وتزايد الصراعات السياسية و الحروب و الاحتلالات في الكثير من الدول  ، واستمرار ظاهرة هجرة العقول من العالم النامي الذي يحتاج إليها إلى العالم المتقدم الراغب في توسيع دائرة فجوة التقنية بينه وبين الدول النامية .. و ميل التبادل الدولي إلى كفة الدول المتقدمة حيث تنخفض أسعار المواد الأولية مع الزمن  بينما تميل أسعار المواد المصنعة إلى الارتفاع ! 

تهدف الدراسة إلى إبراز أهمية التكامل الاقتصادي العربي الإفريقي في عصر العولمة  ، و ذلك  كوسيلة لإنجاز عملية التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية و إفريقيا . كما تحاول الدراسة أن تثير الانتباه بطرح تساؤلات تلامس مشكلات الحاضر و تتشوف للتحسب لمستقبل الأوضاع العامة في المنطقة العربية و الإفريقية .

 

التكامل ... ما التكامل ؟؟

  من المعلوم في مجال فلسفة المعرفة " الابستومولوجيا" أن المصطلح العلمي يصعب تعريفه بصورة جامعة مانعة ، ولعل ذلك ينطبق على مفهوم " التكامل "  الذي يحيل إلى وجود عناصر مترابطة فيما بينها بروابط متبادلة .والتكامل (  (  Intergration لغويا هو الإكمال الذي يعني التمام.     وهو فعل خماسي  على وزن تفاعل ، يشير إلى اجتماع و اقتراب أجزاء  شيء  ما إلى بعضها البعض نحو الكمال و التمام في إطار الكل الذي يجمع بين هذه الأجزاء .

  وما يهتم به البحث هو التكامل الاقتصادي  الذي سيتم تعريف ماهيته بعد قليل ، ولكن قبل ذلك فلا بد من الإشارة إلى أن النظريات الاقتصادية التقليدية كانت تعمل لصالح الدول الأكثر تقدما  وليس في صالح الدول الأكثر تخلفا ، و بخصوص هذه المجموعة الأخيرة  فقد ذهبت جماعة من المحللين الاقتصاديين ( مثل هابلر Harberler( و " كيرنكروس" )Cairncross)  إلى أن التجارة الخارجية يمكن أن تسهم إسهاماً كبيراً في إحداث التنمية الاقتصادية في الدول النامية  ،  و ذلك من واقع تجربة الدول الصناعية المتقدمة ، بينما يرى آخرون منهم " غونار ميردال Myrdal " ، و " بريبش Prebish " و " هانس سينجر Singer " أن مكاسب التجارة و التبادل تميل إلى كفة الدول المتقدمة ، وبالتالي فهي معرقلة للنمو والتنمية في مجموعة الدول النامية

 غير أن الثابت أن الدول النامية  تتمتع بوفرة مطلقة أو نسبية  في مورد أو موارد معينة  مقابل نقص مطلق أو نسبي في موارد أخرى ، فإنه يصبح لزاما عليها التكامل مع بعضها البعض  إما:

أولا: التكامل على أساس الموارد المشتركة و المتماثلة فيما بينها " موارد مائية ، نفطية ، معدنية،...الخ" لتنظيم الاستغلال و الانتفاع المشترك من هذه الموارد وتنسيق سياساتها و مواقفها تجاه المجموعات الأخرى  وتعزيز قوتها التفاوضية مع هذه المجموعات .

  ثانيا :   التكامل على أساس اختلاف و " تكاملية " الموارد لتنظيم عملية التبادل  الفعال فيما بينهاوتحويل جزء من الفائض  لدى بلدان معينة في مورد معين لسد العجز في البعض الآخر ، خصوصا وإن كلا من الفائض و العجز قد يكون سببا لإلحاق أفدح الأضرار و الآثار لكل منهما ) و مثال على ذلك  الوفرة و النقص في الموارد المائية أو الموارد البشرية ( .

  لقد برزت  أهمية  التكامل الاقتصادي و التكتلات الاقتصادية بين الدول منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية  التي فرضت ضرورة تكتل الدول فيما بينها ، وتحديدا الأوروبية ، من أجل تحقيق  إعمار ما دمرته الحرب  ، من ناحية  و استمرار عملية التطور ، من ناحية أخرى . و الحق أن تجربة التكامل الاقتصادي الأوروبي " السوق الأوروبية المشتركة " التي استحالت إلى " الاتحاد الأوروبي  European Union " قد شكلت  الرافد الرئيس لنظريات التكامل الاقتصادي التي تأثرت  بالفكر الاقتصادي الغربي  ، الرأسمالي الأوروبي ، ولهذا فإن التكامل يشار إليه  في سياق الترتيبات التي تتصل برفع الحواجز الجمركية بين الاقتصادات المتكاملة  مع الإبقاء عليها  في مواجهة السلع  التي تنتجها  البلدان الأخرى غير المنضمة إلى الاتفاق التكاملي .

لقد عرف " بيلا بالاسا Bella belassa " التكامل الاقتصادي بأنه :" عملية تلغي التمييز بين الوحدات الاقتصادية  المتعلقة بالدول المختلفة " أما " يان تنبرجن Jan Tinbergen " فرأى أن التكامل الاقتصادي هو " بناء للشكل الاقتصادي الذي تزول فيه  كافة العوائق و القيود أثناء عملية التنفيذ ، وذلك عن طريق قيام المؤسسات و الوسائل المخصصة بالتنسيق و التوحيد "

أما " ماخلوب F.Machlup "  فقد أشار بدايةً إلى أن مصطلح التكامل الاقتصادي قد استخدم أول الأمر  في التنظيم الصناعي للإشارة الى مجمعات المشروعات الصناعية المتكاملة  ، ثم عمم على  وحدات اقتصادية أكبر " الدول " . بينما " روبسون Robson " أوضح أن التكامل الاقتصادي  يهتم بكفاءة استخدام الموارد  و تحديدا رأس المال 

ويأخذ التكامل الاقتصادي عدة أشكال أهمها :  منطقة التجارة التفضيلية ) حدث ذلك في إطار مناطق نفوذ الإمبراطوريات الاستعمارية السابقة ( ، و منطقة التجارة الحرة ) تجمع النافتا لدول أمريكا الشمالية في 1989 ، منطقة التجارة الحرة العربية 1996 ، ..الخ ( ، الاتحاد الجمركي ) السوق الأوروبية المشتركة في عام 1957( ، الاتحاد الاقتصادي ) السوق الواحد (، والاتحاد الاقتصادي و النقدي ) الاتحاد الأوروبي " اليورو" ( . و دوافع التكامل الاقتصادي  مختلفة عادة  بين الأطراف الداخلة في عملية التكامل ، ومنها دوافع جغرافية اقتصادية  ، و دوافع أمنية سياسية ، و دوافع تاريخية اجتماعية .

 

يتواصل.....

د. احمد ولد نافع

هاتف : 22207340

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.     بريد ألكتروني    

 

 

 

إضافة تعليق

مود الحماية
تحديث

التعليقات على فيسبوك

Share on Myspace

تابعونا على فيسبوك

تغطية خاصة